التفتازاني
136
كتاب المطول
الذي فيه وضم اليه الأشهب اى الذي غلب بياضه حتى ذهب ما فيه من السواد ومراد الحجاج انما هو القيد فنبه على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بان يقصده الأمير ( اى من كان مثل الأمير في السلطان وبسطة اليد فجدير بان يصفد ) اى بان يعطى المال ويهب من الأصفاد ( لا ان يصفد ) اى يقيد ويوثق من صفده وقال الحجاج له ثانيا انه اى الأدهم حديد فقال لان يكون حديدا خير من أن يكون بليدا فحمل الحديد أيضا على خلاف مراده ( أو السائل ) عطف على المخاطب اى تلقى السائل ( بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزله غيره ) اى غير ذلك السؤال ( تنبيها على أنه ) اى ذلك الغير ( الأولى بحاله ) اى حال ذلك السائل ( أو المهم له كقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) سألوا عن السبب في اختلاف القمر في زيادة النور ونقصانه حيث قالوا ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوى ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ لا يكون على حالة واحدة فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف وهو ان الأهلة بحسب ذلك الاختلاف معالم يوقت بها الناس أمورهم من المزارع والمتاجر ومحال الديون والصوم وغير ذلك ومعالم للحج يعرف بها وقته وذلك للتنبيه على أن الأولى والأليق بحالهم ان يسألوا عن الغرض لا عن السبب لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على ما هو من دقائق علم الهيئة ولا يتعلق لهم به غرض ( وكقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) سألوا عن بيان ما ينفقون فأجيبوا ببيان المصارف تنبيها على أن المهم هو السؤال عنها لان النفقة لا يعتد بها الا ان تقع موقعها وكل ما فيه خير فهو صالح للانفاق فذكر هذا على سبيل التضمين دون القصد ( ومنه ) اى ومن خلاف مقتضى الظاهر ( التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقق وقوعه نحو وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ) بمعنى يصعق هكذا في النسخ والصواب ففزع بمعنى يفزع وهذا في الكلام لا سيما في كلام اللّه تعالى أكثر من أن يحصى ( ومثله ) اى التعبير عن المستقبل بلفظ اسم الفاعل كقوله